حميد بن زنجوية

406

كتاب الأموال

( 763 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : وهذه آية الفيء . فرأى أن الآية محيطة بالمسلمين ، وأنه ليس منهم أحد يخلو أن يكون له فيها نصيب . ثم اختلف المسلمون بعد ذلك أيضا . فقال قائلون : من لم يكن له غناء عن المسلمين في جهاد عدو ، أو قيام بحكم ، أو اجتباء مال ، وغير ذلك مما يرجع على المسلمين نفعه ، ولم يكن هذا من أهل الفاقة والمسكنة ، فلا حق له في بيت المال ، لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي ذكرناه . وقال آخرون : بل المسلمون شركاء كلهم في الفيء ؛ لأنهم أهل دين وقبلة . وهم يد واحدة على الأمم ، يواسي بعضهم بعضا ، ويرد أقصاهم على أدناهم . يذهبون في ذلك إلى كلام عمر ، مع احتجاجه بتأويل القرآن . فاختلفوا لاختلاف هذين الحكمين عندهم : حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحديث عمر . وكذلك هما في الظاهر مختلفان . ولكل واحد من الفريقين مذهب ومقال . والأمر عندي في ذلك : أنّ الحكمين لكل واحد منهما وجه غير وجه صاحبه ، إلا أن الذي يؤول إليه الأمر عندي ، قول الذين رأوا اشتراك المسلمين في الفيء ، وليس هذا برادّ للأمر الأول . ولكنهما جميعا قد كانا ، وإنما حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ناسخ ومنسوخ كالتنزيل . وليس ينسخ سنّته إلا سنة له أخرى أو تنزيل . فكان منعه صلى اللّه عليه وسلم من منع من الغنيمة والفيء ، إذ تركوا الهجرة . وهو الأصل الذي كان عليه بدء الإسلام ، وإذ كانت الهجرة تفرق بين حكم المهاجرين ، وبين من لم يهاجر ، في الولاية والمواريث والمناكحة والفيء . نزل بذلك الكتاب ، وجرت به السّنّة : فأمّا السّنّة فقوله : « وليس لهم في الغنيمة والفيء شيء » . وأما التنزيل فقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 1 » « 2 » . ( 764 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : أنا حجاج عن ابن جريج ، وعثمان بن عطاء

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 72 . ( 2 ) انظر أبا عبيد 273 .